عباس الإسماعيلي اليزدي
64
ينابيع الحكمة
من النبوّة . « 1 » [ 284 ] 32 - قال الصادق عليه السّلام : قلّة الأكل محمود في كلّ حال وعند كلّ قوم لأنّ فيه مصلحة للظاهر والباطن ، والمحمود من المأكولات أربعة : ضرورة وعدّة وفتوح وقوّة ، فالأكل الضروري للأصفياء ، والعدّة لقوام الأتقياء ، والفتوح للمتوكّلين ، والقوّة للمؤمنين ، وليس شيء أضرّ لقلب المؤمنين من كثرته فيورث شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة ، والجوع إدام للمؤمنين وغذاء للروح وطعام للقلب وصحّة للبدن . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما ملأ ابن آدم وعاء أشرّ من بطنه . وقال داود عليه السّلام : ترك لقمة مع الضرورة إليها أحبّ إليّ من قيام عشرين ليلة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : المؤمن يأكل في معا واحد والمنافق في سبعة أمعاء . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ويل للناس من القبقبين ، قيل : وما هما يا رسول اللّه ؟ قال : البطن والفرج . قال عيسى بن مريم عليه السّلام : ما أمرض قلب بأشدّ من القسوة وما اعتلّت نفس بأصعب من نقص ( بغض ف ن ) الجوع وهما زمامان للطرد والخذلان . « 2 » بيان : « الضرورة للأصفياء » في البحار : لعلّ المراد بالضرورة أن لا يتصرّف من القوت إلّا بقدر الضرورة عند الاضطرار ، وهذه طريقة الأصفياء . « والعدّة لقوام الأتقياء » : أي لقوام بدنهم في طاعة اللّه وترك معصيته ، وفي البحار . والعدّة : هو أن يدّخر عدّة للفقراء والضعفاء ، وهذا شأن القوّام بأمور الخلق الأتقياء ، فإنّهم لا يخونون فيها بل يصرفونها في مصارفها .
--> ( 1 ) - تنبيه الخواطر ج 1 ص 108 ( 2 ) - مصباح الشريعة ص 27 ب 41